الشيخ علي الكوراني العاملي
427
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
القتل . وكله فيمن سجل الرواة خبرهم ، وقد يكون غيرهم أكثر منهم ! والقتل كله مبغوض منفور ، إلا ما أوجبه الله تعالى كالذي قال عنه : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ . لكن أسوأ أنواع القتل ما كان بانتقام ووحشية ، أو كان حسداً لشخص أنعم الله عليه بنعمة ولم ينعمها على القاتل ، أو كان خيانة لمن أجرى الله نعمته على يد القاتل حتى لا يبقى حياً ويُعَيَّر فيه ! أو كان إسرافاً في القتل من غير ( حاجة ) كقتل من أساء إساءة صغيرة جزاؤها العفو أو مثلها . إذا أردت أن تعرف شخصية أحد ، فانظر إلى ثقافته في خصومة من يخاصم ، ثم في سلوكه ! فإن وجدته يرى أن لخصمه حقاً في الحياة والتعبير عن رأيه ، ويؤمن بحدود لحقه في خصومة من يخاصم ويلتزم بها ، فهو إنسان طبيعي ، وإلا فهو مريض ، لا يقف عند حد في بغضه وشهوته ، إلا مجبراً بلجام ! وعندما تقرأ حياة المنصور تجده من أصحاب الصدور الضيقة الذين لا تتسع قلوبهم لمن خالفهم ، بل يعبؤون أنفسهم عن عمد وسبق إصرار ضد من خالفهم ويعتبرون مخالفته لهم كفراً وعداوة وحرباً ، وأن عليهم أن يواجهوه ويقمعوه وإن استطاعوا . . أن يقتلوه ! فقد خطب المنصور ثم أخذ بقائم سيفه فقال : ( أيها الناس إنَ بكم داءً هذا داؤه ، وأنا زعيم لكم بشفائه ، فليعتبر عبد قبل أن يُعتبر به فإنما بعد الوعيد الإيقاع ) ! ( العقد الفريد / 883 ) . 14 - لم يعجبه كتاب الأمان لعمه فقتل كاتبه ابن المقفع ! ابن المقفع أديب ، كان يجيد اللغات الثقافية المهمة في عصره ، وله مؤلفات في الأدب والحكمة ، وترجم كتباً في الفلسفة والطب واشتهر منها كتاب كليلة ودمنه وقد شغل وظيفة كاتب الديوان للمنصور العباسي ، وهو فارسي الأصل كان يعيش في البصرة . وقد عرف في شبابه بالزندقة ، وتقدم في ترجمة الخليل أنه سئل :